عبد الله بن الرحمن الدارمي

91

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

لا نعبده إلا بما شرع . لا نعبده بالبدع كما قال تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] ، وذلك تحقيق للشهادتين : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وشهادة أن محمدا رسول اللّه . ففي الأولى : أن لا نعبد إلا اللّه . وفي الثانية : أن محمدا هو رسوله المبلغ عنه ، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره . وقد بين لنا ما نعبد اللّه به ، ونهانا عن محدثات الأمور ، وأخبر أنها ضلالة . قال تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 112 ] . وكما أننا مأمورون أن لا نخاف إلا اللّه ، ولا نستعين إلا باللّه ، وأن لا نتوكل إلا على اللّه ، ولا نرغب إلا إلى اللّه ، وأن لا تكون عبادتنا إلا للّه ، فكذلك نحن مأمورون أن نتبع الرسول ، وأن نطيعه ، وأن نتأسى به » . فكل عمل لا يراد به وجه اللّه تعالى ، لم يكن للّه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امريء ما نوى . . . » « 1 » . وكل عمل لا يؤدى وفق ما شرع اللّه تعالى فليس للّه فيه شيء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا ، فهو ردّ » « 2 » . وما « عليه أمرنا » هو السنة المطهرة ، والسنة ميراث النبوة ، وهي التطبيق العملي لما جاء في كتاب اللّه تعالى ، جسده الرسول الكريم ، الصادق الأمين ، الذي لا ينطق عن الهوى .

--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد استوفينا تخريجه في « مسند الحميدي » برقم ( 28 ) . ( 2 ) متفق عليه ، وقد استوفينا تخريجه في « مسند الموصلي » برقم ( 4594 ) ، وفي « صحيح ابن حبان » برقم ( 26 ، 27 ) .